ابن حبان
120
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
بِالْعَفْوِ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِئَلَّا يَبْقَى فِي النَّارِ مَعَ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ فِي الدُّنْيَا . فَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُضْمَرَانِ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، لَا أَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ وَلَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دخل الجنة لا محالة . ( 1 ) ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ لَا بَقَاءَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا مَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ يَوْمَ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ 3327 - أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشخيرذكر الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَرْءَ لَا بَقَاءَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا مَا قَدَّمَ لِنَفْسِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ يَوْمَ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ بَارَكَ اللَّهُ لَنَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ [ 3327 ] أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ
--> ( 1 ) قال الإمام النووي : مذهب أهل السنة بأجمعهم أن أهل الذنوب بالمشيئة ، وأن من مات موقنا بالشهادتين يدخل الجنة ، فإن كان تائباً أو سليماً من المعاصي ، دخل الجنة برحمة الله ، وحرم على النار ، وإن كان من المخلطين بتضييع الأوامر أو بعضها ، وارتكاب النواهي أو بعضها ، ومات من غير توبة ، فهو في خطر المشيئة ، وهو بصدد أن يمضي عليه الوعيدُ إلا أن يشاء الله أن يعفو عنه ، فإن شاء أن يعذبه ، فمصيره إلى الجنة بالشفاعة . انظر شرح مسلم 1 / 220 . قال الطيبي : قال بعض المحققين : قد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث المُبطلة ذريعة إلى طرح التكاليف ، وإبطال العمل ظناً أن ترك الشرك كاف ، وهذا يستلزم طيِّ بساط الشريعة وإبطال الحدود ، وأن الترغيب في الطاعة والتحذير عن المعصية لا تأثير له ، بل يقتضي الانخلاع عن الدين ، والانحلال عن قيد الشريعة ، والخروج عن الضبط والولوج في الخبط ، وترك الناس سدي مهملين ، وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يُفضي إلى خراب الأخرى ، مع أن قوله في بعض طرق الحديث " أن يعبدوه " يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية ، وقوله " ولا يشركوا به شيئا " يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي ، فلا راحة للتمسك به في ترك العمل ، لأن الأحاديث إذا ثبتت ، وجب ضمُّ بعضها إلى بعض لأنها في حكم الحديث الواحد ، فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها . وبالله التوفيق .